صبحي الصالح
6
مباحث في علوم القرآن
ألحق به من زيادات ففي صوغ بعض عبارته بأسلوب منقح أكثر أناقة وإشراقا ، فقد نهجت في تبويب هذه " المباحث " نهجا أرجو أن يجده القارئ طريقا مبتكرا ، إذ جعلتها على أربعة أبواب تترادف هي وفصولها - على رسلها - ترادفا متسلسلا منطقيا ، وتتدرج خلال تعاقبها كل مسألة قرآنية لا يسع جهلها أحدا من العرب والمسلمين . أفردت الباب الأول ، بفصوله الثلاثة ، للقرآن والوحي ، فأسهبت في تفسير ظاهرة الوحي لأنها توطئة طبيعية بين يدي هذه الدراسة القرآنية ، كما أسهبت في وصف تنجيم القرآن وأسراره ، وأنا حريص الحرص كله على التفرقة بين الأعماق والسطحيات في تدرج التعاليم . وانتقلت في الباب الثاني إلى تاريخ القرآن ، فوصفت - في فصوله الثلاثة - جمع القرآن وكتابته ، ورددت هنا على كثير من شبهات المستشرقين و " المستعجمين " . وناقشت موضوع الأحرف السبعة كما نطقت بها أصح الوثائق التاريخية ، وأظني في بحث هذه الأحرف أثرت قضايا إسلامية خطيرة جديرة بأن يطلع عليها علماء الإسلام ليبلوا خيرها وشرها ، وأرجو ألا يكون فيها إلا خير . وحين عرضت ، في أحد فصول هذه الباب ، لما طرأ على المصاحف العثمانية من وجوه التجويد والتحسين ، أضفت بعض التحقيقات الجديدة التي انتهيب إليها في نشأة الرسم القرآني وتطوره . وربما كانت هذه الزيادات مفيدة للذين يشتغلون بتطور الحط العربي ويعملون على إصلاح رسمه . ولم يكن البابان السابقان - على ما ألحق بهما من إضافات في هذه الطبعة - شديدي التفصيل لدى المقارنة بالباب الثالث الذي قصرته ، بفصول الثمانية ، على " علوم القرآن " ، إذ أن هذا الباب وحده استغرق أكثر من نصف الكتاب ، وكان لزاما أن يجيء الأمر على هذا النحو ، لأني سميت كتابي " مباحث في علوم القرآن " ، فلم يكن بد من أن تدور فصوله حول العلوم القرآنية الصميمة بروح في البحث جديد . وقد أمتاز هذا الباب الثالث بكثير من التحقيقات الطريقة ، والزيادات